محمد جواد مغنية

105

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : أمور مبتدأ ، والخبر محذوف أي هناك أمور ، وما فيه « ما » موصول اسم إن لكل يوم و « فيه » صلة الموصول ، وكاملا حال ، وغير مثلوم صفة لكامل ، وبالغا حال ، وما بلغ مفعول لبالغ ، وكصلاة أضعفهم الكاف بمعنى مثل صفة لمفعول مطلق محذوف أي صل صلاة مثل صلاة أضعفهم . المعنى : ( ثم أمور من أمورك - إلى - أعوانك ) . على الوالي مسؤوليات وأعمال هامة لا يسوغ التهاون بها ، والروغان عنها ، ويحتاج إنجازها إلى عقل وصبر ، فقد يكون الوالي في شغل شاغل بأمر مهمّ ، وقبل إنجازه يأتيه ما هو أهم ، وقبل النظر فيه يرد عليه مثله أو أعظم ، فما ذا يصنع وهل من سبيل الا الصبر والروية ومن الأمور الهامة الرسائل ترد على الوالي من عماله ونوابه في الأقطار ، ولو أوكل أمرها إلى غيره كالوزراء والمديرين لضاعت الحقوق ، لأن بعضهم يتضايق ، وآخر يعجز ، وثالث يأنف ويتأفف ، ورابع يماطل ويساوم . . ولا سبيل إلا أن يباشر الوالي بنفسه أو يتعهد ويشرف بيقظة واهتمام . ( وامض لكل يوم عمله ) . لا ترجىء الأمور وتتوان عنها وإلا أفدحتك وتراكمت عليك ، ولن تجد زمانا لمباشرتها وإنجازها ، وان جاءتك مجتمعة فابدأ بالأهم ( فإن لكل يوم ما فيه ) من الأعمال التي تفوت بفواته . . وقد جربت فما وجدت حلا لمشكلة الوقت أفضل من الترتيب والتنظيم بتوزيع الأعمال على الساعات بلا تداخل وتزاحم ، وسمعت الكثير يعتذرون عن الإهمال بضيق الوقت ، ويلقون عليه بالمسئولية . . والصحيح انهم يسيئون استعماله ، ولا يشعرون بأنه يعمل فيهم ، ولا يعملون فيه . ( واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللَّه أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام ) . والمراد بالأقسام الأوقات التي يكون العمل فيها أكثر ثوابا منه في غيرها ، والمعنى ان لكل يوم من الأيام أعماله الخاصة به ، بل لكل جزء من اليوم عمل لا يجوز تأخيره عنه كالصلوات الخمس ، فإن لكل فريضة منها وقتا معينا ، وهذا الوقت